ابن أبي الحديد
16
شرح نهج البلاغة
قال الواقدي : فأما سارة مولاة بني هاشم - وكانت مغنية نواحة بمكة ، وكانت ، قد قدمت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة تطلب أن يصلها ، وشكت إليه الحاجة وذلك بعد بدر وأحد - فقال لها : أما كان لك في غنائك ونياحك ما يغنيك ! قالت : يا محمد ، إن قريشا منذ قتل من قتل منهم ببدر تركوا استماع الغناء ، فوصلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوقر لها بعيرا طعاما ، فرجعت إلى قريش وهي على دينها ، وكانت يلقى عليها هجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتغني به ، فامر بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم الفتح أن تقتل ، فقتلت ، وأما قينتا ابن خطل فقتل يوم الفتح إحداهما ، وهي أرنب أو قرينة ، وأما قريني فاستؤمن لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأمنها وعاشت حتى ماتت في أيام عثمان . قال الواقدي : وقد روى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتل وحشي يوم الفتح ، فهرب إلى الطائف ، فلم يزل بها مقيما حتى قدم مع وفد الطائف على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدخل عليه فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقال : أوحشي ؟ قال : نعم ، قال : اجلس وحدثني كيف قتلت حمزه ؟ فلما أخبره قال : قم وغيب عنى وجهك ، فكان إذا رآه توارى عنه . قال الواقدي : وحدثني ابن أبي ذئب ومعمر عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي عمرو بن عدي بن أبي الحمراء ، قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول بعد فراغه من أمر الفتح وهو يريد الخروج من مكة : أما والله إنك لخير أرض الله ، وأحب بلاد الله إلى ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت . * * * وزاد محمد بن إسحاق في كتاب " المغازي " أن هند بنت عتبة جاءت إلى رسول الله